رضا مختاري / محسن صادقي

1905

رؤيت هلال ( فارسي )

بل لا بدّ أن تكون على تلك الكيفيّة المتقدّمة ، ربما نافى بظاهره ما دلّ على الاكتفاء في ثبوت الهلال بشهادة العدلين من الأخبار المستفيضة . والجواب عن ذلك من وجهين : أوّلهما : أن تحمل هذه الأخبار على عدم وجود العدلين في جملة أولئك الناظرين ، فلا بدّ حينئذ من الكثرة الموجبة للعلم . الثاني : - ولعلّه الأقرب - أن تحمل هذه الأخبار على أنّ الغرض منها بيان ثبوت الرؤية بالشياع ، وتفسير معنى الرؤية التي يثبت بها الشياع من غير ملاحظة لوجود العدلين وعدمه ، بمعنى أنّه متى شاعت الرؤية على هذه الكيفيّة بين الناس على وجه أفاد السامع بها العلم وجب العمل بمقتضاها على نهج ما تقدّم في الأخبار السالفة الدالّة على أمره عليه السّلام بالصيام والإفطار بصيام الناس وإفطارهم ؛ لأنّ اتّفاقهم على الصيام أو الإفطار مؤذن بالاتّفاق على الرؤية كلّا أو بعضا ، فيجب العمل بمقتضى رؤيتهم من غير ملاحظة لوجود العدلين فيهم وعدمه ؛ إذ متى رئي الهلال في بلد من غير علّة هناك فإنّه لا يختصّ برؤيته ناظر دون ناظر ؛ لأنّ الفرض عدم العلّة والمانع من جهة السماء ومن جهة الناظر ، فلا يختصّ ذلك بالعدلين ، ولا يتوقّف عليهما ، ولا يحتاج إليهما . وأمّا إخبار العدلين فيمكن حملها على الرؤية التي لم تقع على هذا الوجه ، كما إذا لم ير في البلد بالكليّة ؛ لمانع أو لغير مانع ، أو رئي فيها ولكن ثمّة مانع من رؤية الجميع ؛ لوجود غيم واتّفق وجود فرجة شاهد فيها عدلان مثلا ، فإنّه يحكم بشهادتهما ، كما دلّت عليه الأخبار . ويمكن حملها - ولعلّه الأظهر - على التخصيص بأن يكونا من خارج البلد ، كما دلّت عليه صحيحة الخرّاز ، فإنّه متى لم ير في البلد على الوجه الذي ذكرناه - من الشياع والانتشار ، أعمّ من أن يكون لعلّة أو لعدم النظر إليه أو نحو ذلك - فمتى شهد على الرؤية عدلان من الخارج أو حصل الشياع بالرؤية في بلاد أخرى قريبة ، وجب العمل بمقتضى ذلك . والعلّة في أظهريّة هذا الوجه - كما ذكرنا - أنّ الأخبار المتضمّنة لذكر العدلين لا دلالة في شيء منها على كونهما من البلد ، بل شطر من تلك الأخبار مطلق ، مثل قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » ونحوها من الأخبار الكثيرة ، وشطر منها ظاهر الدلالة - بل صريحها - في المدّعى ، مثل صحيحة الخرّاز المتقدّمة « 2 » ، ومثل

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 499 .